علي أكبر السيفي المازندراني

238

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

فعل خارجي له دخل في التقية . فهو من قبيل النظر إلى الأجنبيّة حال الصلاة . ثمّ أشكل بأنّه إذا كان إيجاب شيء لأجل التقية لا يجعل ذلك الشيء - الواجب للتقية - معتبراً في العبادة حال التقية ، لزم صحّة وضوء من ترك المسح على الخفّين في موضع التقية لفرض عدم اعتباره في صحّة الوضوء حال التقية ، مع أنّه لا خلاف في بطلانه حينئذ . فأجاب عن هذا الإشكال بما حاصله : أنّ المعتبر في الوضوء هو أصل المسح المتحقّق بالأعمّ من المسح على الخفّين والبشرة . وإنّما حكم الفقهاء ببطلان وضوء من ترك المسح على الخفّين في موضع التقية لأجل ترك أصل المسح بذلك رأساً ، لا لأجل مخالفة التقية بترك المسح على الخفّين . ثمّ استشهد لذلك بما دلّ من النصوص على إلغاء قيد المباشرة ، والأمر بالمسح على المرارة فيمن جعل على إصبعه مرارة لجرح ونحوه ، كما في صحيحة عبد الأعلى مولى آل سام ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) عثرت فانقطع ظفري فجعلت على أصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال : يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عزّ وجلّ ، قال الله تعالى : ما جعل عليكم في الدين من حرج ، امسح عليه » . ( 1 ) حيث إنّ معرفة وجوب المسح على المرارة الحائلة بين الماسح والممسوح من آية نفس الحرج لا يستقيم ، إلاّ بانحلال المسح الواجب في الوضوء إلى أصل المسح ومباشرة الماسح للعضو الممسوح ، ولمّا سقط قيد المباشرة لأجل الحرج تعيّن أصل المسح بلا مباشرة . وكذلك في المسح على الخفّين عند التقية ، فسقط قيد المباشرة لأجل الخوف الناشئ من التقية ، ولكن أصل المسح باق على اعتباره كما كان ، وإنما يبطل الوضوء بترك المسح على الخفّين لأجل استلزامه ترك أصل المسح رأساً .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ب 39 من أبواب الوضوء ح 5 .